ابن سعد

175

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالا : لَمَّا صَدَرَ السَّبْعُونَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَابَتْ نَفْسُهُ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنَعَةً وَقَوْمًا أَهْلَ حَرْبٍ وَعِدَّةٍ وَنَجْدَةٍ . وَجَعَلَ الْبَلاءَ يَشْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْخُرُوجِ فَضَيَّقُوا عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَعَبَّثُوا بِهِمْ وَنَالُوا مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ مِنَ الشَّتْمِ وَالأَذَى . فَشَكَا ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْهِجْرَةِ . [ فَقَالَ : قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ . أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ . وَهُمَا الْحَرَّتَانِ . وَلَوْ كَانَتِ السُّرَاةُ أَرْضَ نَخْلٍ وَسِبَاخٍ لَقُلْتُ هِيَ هِيَ . ثُمَّ مَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ مَسْرُورًا فَقَالَ : قَدْ أُخْبِرْتُ بِدَارِ هِجْرَتِكُمْ وَهِيَ يَثْرِبُ . فَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهَا ] . فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَجَهَّزُونَ وَيَتَوَافَقُونَ وَيَتَوَاسُونَ وَيَخْرُجُونَ وَيُخْفُونَ ذَلِكَ . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ . فَهِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ . ثُمَّ قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَالا فَنَزَلُوا عَلَى الأَنْصَارِ فِي دُورِهِمْ . فَآوَوْهُمْ وَنَصَرُوهُمْ وَآسُوهُمْ . وَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ قبل أن يقدم رسول الله . ص . فَلَمَّا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ فِي هِجْرَتِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ كَلِبَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِمْ وَحَرَبُوا وَاغْتَاظُوا عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ فِتْيَانِهِمْ . وَكَانَ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَقَبَةِ الآخِرَةِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى قُبَاءَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ حَتَّى قَدِمُوا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ . فَهُمْ مُهَاجِرُونَ أَنْصَارِيُّونَ . وَهُمْ : ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ . وَعُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كِلْدَةَ . والعباس بن عباده ابن نَضْلَةَ . وَزِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ . وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ . وَعَلِيٌّ . أَوْ مَفْتُونٌ مَحْبُوسٌ . أَوْ مَرِيضٌ . أَوْ ضَعِيفٌ عَنِ الْخُرُوجِ . ذِكْرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ إِلَى المدينة للهجرة أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : وحدثني ابن أبي داود بن الحصين بن أَبِي غَطَفَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي قدامة ابن مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ علي بن